العيني
239
عمدة القاري
ذكر معناه قوله : ( سعد ) هو سعد بن معاذ أبو عمرو سيد الأوس ، بدري كبير . قال أبو نعيم : مات في شوال سنة خمس ، وكذا قال ابن إسحاق ، ونزل في جنازته سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبل ، واهتز له عرش الرحمن ، وفي رواية : العرش فإن قلت : ما وجه اهتزاز العرش له ؟ قلت : أجيب بأجوبه . الأول : أنه اهتز استبشاراً بقدوم روحه . الثاني : أن المراد اهتزاز حملة العرش ، ومن عنده من الملائكة . الثالث : أن المراد بالعرش الذي وضع عليه ، وسيأتي عند البخاري أن رجلاً قال لجابر بن عبد ا : إن البراء بن عازب يقول : اهتز السرير ، فقال : إنه كان بين هذين الحيين ضغائن . قال ابن الجوزي وغيره : يعني بالحيين : الأوس والخزرج . وكان سعد من الأوس ، والبراء من الخزرج ، وكل منهم لا يقر بفضل صاحبه عليه . قال صاحب ( التلويح ) : وفيه نظر من حيث إن سعداً والبراء كل منهما أوسي ، وإنما أشكل عليهم فيما أرى أنه رأى في نسب البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ، وسعد بن معاذ بن النعمان بن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث الأوسي ، فظن أن الخزرج الأول هو أبو الخزرجيين ، ففرق بينهما ، وإنما هو الخزرج أبو الحارثيين المذكورين في نسبهما ، وهو ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة ، كذا ذكر نسبهما بن سعد وابن إسحاق وخليفة في الآخرين . قوله : ( يوم الخندق ) ، ويسمى : الأحزاب ، ذكرها ابن سعد في ذي القعدة ، وموسى بن عقبة : في شوال سنة أربع . وقال ابن إسحاق : في شوال سنة خمس ، وزعم أبو عمر وغيره : أن سعداً مات بعد الخندق بشهر ، وبعد قريظة بليال . قوله : ( في الأكحل ) على وزن : الأفعل ، عرق في اليد ، ويقال له : النساء في الفخذ ، وفي الظهر الأبهر . قاله في ( المخصص ) و ( المجمل ) وقي : الأكحل هو عرق الحياة ، ويدعى : نهر البدن ، وفي كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة ، فذا قطع في اليد لم يرق الدم . وفي ( الصحاح ) : هو عرق في اليد يفصد ، ولا يقال عرق الأكحل . قوله : ( فضرب النبي خيمة ) ، ضرب يستعمل لمعان كثيرة ، وأصل التركيب يدل على الإيقاع ، والباقي يستعمل ويحمل عليه ، وههنا المعنى : نصب خيمة وأقامها على أوتاد مضروبة في الأرض ، والخيمة ؛ بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر ، والجمع : خيمات وخيم ، مثل : بدرة وبدر ، والخيم : مثل الخيمة ، والجمع : خيام مثل ؛ فرخ وفراخ ، وعند أبي نعيم الأصبهاني : ضرب له النبي خباء في المسجد ، والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ، ولا يكون من شعر ، وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك ، فهو بيت . قوله : ( فلم يرعهم ) ، بضم الراء وسكون العين المهملة : من الروع ، وهو الفزع . يقال : رعت فلاناً وروعته فارتاع ، أي : أفزعته ، ففزع . وقال الخطابي : الروع إعظامك الشيء وإكباره فترتاع . قال : وقد يكون من خوف ، وفي ( المحكم ) : الروع ، والرواع واليروع : الفزع ، راعني الأمر روعا ورووعاً ، عن ابن الأعرابي ، كذلك حكاه بغير همز ، وإن شئت همزة ، وارتاع منه وله وروعته فتروع ، ورجل روع ورائع متروع كلاهما على النسب ، والمعنى ههنا ؛ فلم يرعهم أي : لم يفزعهم إلا الدم ، وقال الخطابي : والمعنى أنهم بينا هم في حال طمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له . قوله : ( وفي المسجد خيمة من بني غفار ) جملة معترضة بين الفعل ، أعني : لم يرعهم ، والفاعل أعني : إلا الدم . و : بني غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء ، وبنو غفار : من كنانة رهط أبي ذر الغفاري ، رضي ا تعالى عنه ، وهذه الخيمة كانت لرقية الأنصارية . وقيل : الأسلمية ، وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بخدمتها من كانت به ضيعة من المسلمين . قوله : ( من قبلكم ) بكسر القاف ، أي : من جهتكم قوله : ( يغذو ) ، بالغين والذال المعجمتين أي : يسيل ، وهو فعل مضارع من غذا العرق نفسه يغذو غدواً وغذواناً ، إذا سال ، وكل ما سال فقد غذا ، والغذوان المسرع . وقوله : ( جرحه ) ، مرفوع لأنه فاعل : يغذو . وقوله : ( دماً ) ، نصب على التمييز . قوله : ( منها ) أي : من الجراحة ، وهذه رواية الكشميهني والمستملي ، وفي رواية غيرهما : ( فمات فيها ) ، أي : في الخيمة أو في الجراحة التي الجرح بمعناها ، وكانت جراحته في الأكحل ، رماه رجل من قريش يقال له : حبان بن العرفة ، وهو حبان ابن أبي قبيس من بني مغيص بن عامر بن لؤي ، والعرفة هي أم عبد مناف ، واسمها : قربة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص ، سميت العرفة لطيب ريحها ، فيما ذكره الكلبي . وقال أبو عبيد بن سلام : العرفة هي أم حبان ، وتكنى : أم فاطمة ، قال السهيلي : وهي جدة خديجة أم أمها هالة . ذكر ما يستنبط من الأحكام الأول : استدل به مالك وأحمد على أن النجاسات ليست إزالتها بفرض ، ولو كانت